أبو القاسم جنيد الشيرازي
6
شد الإزار في حط الأوزار عن زوار المزار ( المزارات أو مزارات شيراز )
لكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر ، والأحاديث الصّحيحة الثّابتة المعتبرة دالّة ( ورق 4 ب ) على انّ زيارة القبور من سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قولا وفعلا وانّ لها تأثيرا عظيما في تنوير القلوب والتّرغيب إلى الآخرة عقلا ونقلا ، ثمّ انّ الأموات يسمعون كلام الأحياء ويتروّحون بزيارة الأحبّاء وينتفعون بقراءة القرآن لهم والدّعاء ولهم خبر عن اتيان الزّائرين واطّلاع على أحوال الأودّاء والأقرباء المعاشرين ويأذن اللّه تعالي في بعض الأحيان ان يتّصل أرواحهم بالأبدان كما كان قبل ان كان ، وليس الأمر على ما يظّن بعض النّاس ممّن لم يمارس علوم القوم ولم يشرب من مشارب أهل العرفان انّ الرّوح إذا فارق البدن لم يبق له شعور بحال الزّائر ولا ما إذا تجرّد عن الجسد لم يعد إلى عالم الجسمانيّات فانّ العلاقة القديمة باقية لا تنصرم وعرى المحبّة ثابتة لا تنفصم واللّه ( ورق 5 ) سبحانه وتعالي عالم بالجزئيّات كلّها حسب ما هي عليه فيعلم الأجزاء بتفاصيلها ويعلم مواقعها ومحالّها ويميّز بين ما هو أصل وما هو فضل « 1 » ويقدر علي تعليق الرّوح بالجزء الأصلّى منها حال الانفراد « 2 » تعليقه به حال الاجتماع « 2 » فانّ البنية عند أهل الحقّ ليست شرطا للحيوة بل لا يستبعد تعليق ذاك الرّوح الشّخصىّ الواحد في آن واحد بكلّ واحد من تلك الأجزاء المتفرّقة في المشارق والمغارب فانّ التّعليق ليس على سبيل الحلول حتّى يمنعه الحلول في جزء واحد من الحلول في جزء آخر ، روى البخارىّ « 3 » عن أبي طلحة رضي اللّه عنه انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوىّ من اطواء بدر خبيث
--> ( 1 ) - كذا في م ، ق ب : فصل . ( 2 ) - يعنى حال انفراد الاجزاء بعضها عن بعض وتفرّقها بعد الموت كما في حال اجتماعها معا واتّصال بعضها ببعض في حال الحياة . ( 3 ) - كذا في ق م ، ب : البيهقي .